محمد بن طولون الصالحي
101
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
أحدهما : بدل الإضراب ، وهو ما كان كلّ منهما مقصودا للمتكلّم ، إلا أنّه أضرب عن الأوّل ، ويسمّى : بدل البداء . الثّاني : بدل الغلط ، وهو ما لم يكن الأوّل فيه مقصودا للمتكلّم ، ولكن سبق اللّسان إليه . وتمثيل النّاظم بقوله : " وخذ نبلا مدى " ، يحتملهما باعتبار تقدير القصد وغيره . ثمّ بدل الغلط : بعضهم يطلق عليه : بدل النّسيان " 1 " . وبعضهم يفرّق بينهما " 2 " ، فيجعل بدل النّسيان قسما سادسا ، ويفرّق بينه وبين الغلط : ( بأنّ الغلط ) " 3 " ما سبق إليه اللّسان ولم يقصد ، والنّسيان ما قصد ذكره إلّا أنه تبيّن له بعد ذلك فساد ذكره ، فالنّسيان متعلّق بالقلب ، والغلط باللّسان . لكن إذا سلّم هذا عسر الفرق بين بدل النّسيان وبدل الإضراب . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : ومن ضمير الحاضر الظّاهر لا * تبدله إلّا ما إحاطة جلا أو اقتضى بعضا أو اشتمالا * كأنّك ابتهاجك استمالا قد سبق من التّمثيل ما عرف به جواز إبدال الظّاهر من الظّاهر ولم يسمع إبدال المضمر من الظّاهر " 4 " ، وفي إبدال المضمر من المضمر خلاف بين البصريين والكوفيين في " رأيتك إيّاك " .
--> ( 1 ) قال ابن هشام : " والناظم وكثير من النحويين لم يفرقوا بينهما ، فسموا النوعين بدل غلط " . انظر أوضح المسالك : 196 ، التصريح على التوضيح : 2 / 159 ، شرح الأشموني : 3 / 126 ، التسهيل : 172 ، شرح ابن عقيل : 2 / 69 . ( 2 ) كالمبرد وابن عصفور وابن هشام ، قال ابن عصفور : والاثنان الجائزان قياسا ولم يرد بهما السماع : بدل الغلط : وهو أن تبدل لفظا من لفظ بشرط أن يكون ذكرك للأول على جهة الغلط . وبدل النسيان : أن تبدل من لفظ بشرط أن يكون ذكر الأول على جهة النسيان . انظر شرح ابن عصفور : 1 / 282 - 283 ، المقتضب : 4 / 297 ، أوضح المسالك : 196 ، شرح المرادي : 3 / 253 ، التصريح على التوضيح : 2 / 159 ، شرح الأشموني : 3 / 126 . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . ( 4 ) قال ابن مالك : " والصحيح عندي أن يكون نحو " رأيت زيدا إياه " من وضع النحويين ، وليس بمسموع من كلام العرب لا نثرا ولا شعرا ، ولو سمع كان توكيدا " . وقال السيوطي : " وأجازه الأصحاب نحو " رأيت زيدا إياه " . -